الثعلبي

46

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

كَلامَ اللَّهِ قرأ حمزة والكسائي ( كلم الله ) بغير ( ألف ) ، وغيرهم ( كَلامَ اللَّهِ ) ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قال الفرّاء : الكلام مصدر ، والكلم جمع الكلمة ، ومعنى الآية يريدون أن يغيّروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية ، وذلك أنّ الله تعالى جعل غنائم خيبر لهم عوضا من غنائم أهل مكّة ، إذا انصرفوا عنهم على صلح ، ولم يصيبوا منهم شيئا ، وقال ابن زيد : هو قوله تعالى : فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا « 1 » . والقول الأوّل أصوب ، وإلى الحقّ أقرب ، لأنّ عليه عامّة أهل التأويل ، وهو أشبه بظاهر التنزيل لأنّ قوله : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً نزلت في غزوة تبوك . قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا إلى خيبر . كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ أي من قبل مرجعنا إليكم : إنّ غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، ليس لغيرهم فيها نصيب . فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا أن نصيب معكم من الغنائم . بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال ابن عبّاس ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء الخراساني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومجاهد : هم فارس . كعب : الروم . الحسن : فارس ، والروم . عكرمة : هوازن . سعيد بن جبير : هوازن ، وثقيف . قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . الزهري ، ومقاتل : بنو حنيفة أهل اليمامة ، أصحاب مسيلمة الكذّاب . قال رافع بن جريج : والله لقد كنّا نقرأ هذه الآية فيما مضى سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فلا نعلم من هم حتّى دعا أبو بكر رضي اللّه عنه إلى قتال بني حنيفة ، فعلمنا أنّهم هم ، وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد . تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ قرأ العامّة يسالمون في محل الرفع عطفا على قوله : تُقاتِلُونَهُمْ ، وفي حرف أبي ( أو يسلموا ) بمعنى حتّى يسلموا ، كقول امرئ القيس : أو يموت فنعذرا . فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يعني عام الحديبية يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وهو النّار . قال ابن عبّاس : فلمّا نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة : فكيف بنا رسول الله ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ في التخلّف عن الجهاد ، والقعود عن الغزو . وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ في ذلك . وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً قرأ أهل المدينة والشام ( ندخله ) ( ونعذّبه ) فيهما ( بالنون ) فيهما وقرأ الباقون ( بالياء ) فيهما ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قالا : لذكر الله تعالى قبل ذلك .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 83 .